حين يعجز العشق عن الوصف
بقلم م: ياسر أبو الغيط
أيها الرجل الذى لا يكف عن محاكمة قلبه بالظنون. والذى كلما إزداد حباً إزداد خوفاً. وكلما إقترب من اليقين عاد يسألنى من جديد. هل تحبيننى حقاً. وإلى أى مدى يمتد حبك لى. وكأنك تبحث فى كلماتى عن وطن يطمئن روحك. أو عن إجابة تطفئ النار المشتعلة بين ضلوعك. وكأن قلبك لا يصدق إلا إذا سمع إعترافى ألف مرة. وأنت لا تعلم أننى منذ عرفتك وأنا أحمل فى صدرى بحراً من الحب. بحراً لو إنسكب على الدنيا لأغرقها دفئاً وحناناً.
أيها الفارس النبيل الذى جاءنى عاشقاً من زمن الفرسان. من زمن الخيام التى كانت تحفظ العهود. ومن زمن السيوف التى كانت تعرف معنى الكرامة. ومن زمن قيس الذى جعل العشق ديناً لا يتبدل. ومن زمن النبل الذى كانت فيه الكلمة عهداً. أحببتنى بقلب يشبه التاريخ. وأحببتك بروح لم تعرف الحب إلا حين التقت روحك. نعم. أحبك حباً لا يشبه حب النساء. ولا يشبه حكايات العاشقين. أحبك حباً تقف أمامه اللغة صامتة. وتعجز الحروف عن حمل معناه. وتخجل القصائد من الإقتراب من وصفه.
أحبك بمشاعر إمرأة لم تعرف للحياة لوناً قبل أن تراك. ولم تتذوق طعم الحب إلا حين لامست روحها روحك. ولم تعرف دفء القبلة إلا من شفتيك. ولم تجد للأمان عنواناً إلا بين ذراعيك. ولم تنجذب إلى فلك رجل إلا إلى فلكك. فأصبحت أنت الشمس التى تدور حولها أيامها. وأصبحت أنت النبض الذى تستيقظ عليه أحلامها. وصرت الوطن الذى كلما إبتعدت عنه شعرت بالغربة. وكلما إقتربت منه شعرت أن الدنيا خُلقت من أجل تلك اللحظة.
وتسألنى بعد ذلك إن كنت أحبك. وتظن أنك أكثر إشتياقاً. وأكثر عشقاً. يا سيدى. لو علمت ماذا يحدث فى قلب المرأة حين تعشق بصدق لما نطقت بهذا الظن. فالمرأة إذا أحبت تحولت إلى فصل ربيع لا ينتهى. وصارت السماء تمطر رحمة وعسلاً. والأرضُ تُنبتُ فى كل خطوة ياسميناً وفُلًّا. وتغرد الطيور بأسماء العاشقين. وتبتسم النجوم للسماء. وكأن الكون كله يحتفل بولادة قلب جديد. عندها يصبح الحب معجزة لا يفسرها عقل. ولا تحدها حدود.
وأنت يا من تمتلك ناصية البيان. وتجيد تطويع الكلمات. وتصنع من الحروف لوحات تسرق القلوب. وتغزل من البلاغة أثواباً للعشق. وتبهر كل من يقرأ لك. إعلم أننى أحبك أكثر مما تستطيع كلماتك أن تصفه. وأكثر مما تستطيع قصائدك أن ترويه. وليس ذنبى أننى إمرأة لا تجيد البوح كما تجيده أنت. فالنساء كثيراً ما يكتبن مشاعرهن بالدموع. ويترجمن الحب بالصمت. ويقلن فى نظرة واحدة ما تعجز عنه آلاف الكلمات.
لهذا أعترف لك اليوم. وأقولها دون خوف. ودون تردد. أحبك. وأعشقك بكل ما فى القلب من نبض. وبكل ما فى الروح من حياة. وأوقن أن هذا الحب لم يكن صدفة عابرة. ولا نزوة قلب. بل كان قدراً جميلاً ساقه الله إلينا برحمته. وجمع بين روحينا بحكمة لا يعلم أسرارها إلا هو. وأدرك أن القلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. وما كان لقلبى أن يختارك لولا أن الله كتب لك مكاناً فيه. ولذلك سأظل أحبك ما دام فى صدرى نفس يتردد. وما دام قلبى يعرف طريقه إليك. وستظل أنت أجمل قدر كتبته السماء فى دفتر أيامى. وأجمل قصة عشق سكنت روحى إلى الأبد.
