📁 آخر الأخبار

حين تعشق الروح حروفها الخالدة

 


حين تعشق الروح حروفها الخالدة

 بقلم: م/ ياسر أبو الغيط


قالت لي. أحب القراءة. وأحب الكتب. لكننى أعشق رائحة كتاباتك أكثر من كل كتاب. ففى كلماتك أشم رائحتك المميزة. وأقرأ ملامحك كما لو كانت مرسومة بين الحروف. وأشعر بما يختبئ فى أعماق نفسك. وما ينازع وجدانك من صراعات. وما يلح عليك من مشاعر لا تهدأ. وما تكابده روحك من مؤلمات الحياة التى لم تستطع الأيام أن تنتزعها منك.

وأضافت. أعشق كلماتك لأننى أراك فيها أكثر مما أراك أمامى. أراك بين السطور. وبين الحروف. وحتى بين الفواصل والنقاط. أرى ابتسامتك حين تفرح. وألمك حين تنكسر. وأحلامك حين تحلق. وخيباتك حين تثقل قلبك. أرى انتصاراتك التى لم تتباه بها. وانكساراتك التى أخفيتها عن الجميع. وهزائمك التى حولتها إلى دروس. وأرى نزف قلبك الصامت. وانسحاب روحك المتعب من معارك الحياة. ثم عودتها من جديد لتقاوم بكل ما تبقى فيها من نور.

ابتسمت وقلت لها. ربما أكون أنا ما بين السطور. وربما أكون الفاصلة التى تفصل بين تنهيدة وأخرى. أو النقطة التى تنهى جملة ولا تنهى شعوراً. وربما لا أكون سوى فكرة ارتدت ثوب الحروف. لكن الحقيقة التى لا أستطيع إنكارها. أنك أنت أصل الكلمات التى تستهوينى. والفكرة التى يدور حولها قلبى كالمجذوب. أنت عمق المعنى. وجمال الفكرة. وصدق المضمون. وروعة التعبير. وكل حرف يولد فى قلمى يعرف أنك بدايته ونهايته.

ثم قلت لها. أتعلمين أنك ملهمة كلماتى. وأنه لولا وجودك ما وُلد هذا السيل من العبارات. فأنا لا أصوغ الجمل عبثاً. ولا أكتب لمجرد الكتابة. وإنما أصنع من الحروف صورة لك. ولما يسكن قلبى من حب نحوك. فتخرج الكلمات فى أجمل هيئة لأنها تحمل ملامحك. تماماً كما يرسم الفنان لوحة للطبيعة. فمهما بلغت اللوحة من جمال. تبقى الطبيعة أبهى. وأصدق. وأكثر سحراً من كل رسم ووصف. وكذلك أنت. كل ما أكتبه ليس إلا محاولة متواضعة أمام جمال حضورك الذى تعجز اللغة عن احتوائه.

أما رائحة كتاباتى التى تعشقينها. فليست سوى رائحة عطرك الذى ما زال يسكن ذاكرتى. ورائحة أنفاسك التى بقيت معلقة فى المكان. ورائحة حضورك الذى لم يغادر وجدانى قط. إنها بقاياك الجميلة التى استوطنت أعماقى. واستقرت فى أفكارى. وأصبحت جزءاً من نبضى الذى لا يفارقنى.

أنت تنامين وكتاباتى بين يديك. تحتضنينها كما لو كنت تحتضنين قلبى. وأنا أنام وأنت فى حضن روحى. أضمك لأشعر بالأمان الذى لا يمنحه العالم كله. وتضمين كلماتى لأنك تجدين فيها عشقاً يهمس لك بصوتى كلما غبت عنك. وكأن الحروف تخبرنى بعدد دقات قلبك. وتقص علىَّ خفقات روحك. وتحكى لى عن تلك الرعشة الجميلة التى تسرى فى أوصالك كلما احتضنت كتاباتى ومررت أصابعك فوق سطورها.

يا سيدتى. أنا لا أكتب لأننى أجيد الكتابة. بل لأن قلبى يعجز أحياناً عن البوح. فأجعل الكلمات تنوب عن لسانى. وأرسلها إليك رسولاً يحمل ما عجزت الشفاه عن نطقه. ويخبرك بما لم تستطع العيون أن تقوله. ويهمس لك بكل حب أخفيته احتراماً لهيبة المشاعر.

فإذا وجدتِ نفسك يوماً بين صفحاتى. فلا تندهشى. لأنك منذ البداية لم تكونى قارئة لكلماتى. بل كنتِ الحكاية التى من أجلها وُلدت الكلمات. والنبض الذى منح الحروف حياتها. والملهمة التى جعلت من الكتابة عشقاً لا ينتهى
.
تعليقات