📁 آخر الأخبار

ويبقى الوجع فى الداخل دائماً

 


ويبقى الوجع فى الداخل دائماً

بقلم : المهندس .ياسر أبو الغيط

لا أحد يعلم ما يدور فى أعماقك. ولا أحد يدرك حجم المعارك التى تخوضها كل يوم بصمت. لا أحد يشعر بثقل الحزن الذى يسكن قلبك. ولا بقلقك الذى يسرق هدوء لياليك. ولا بالصرخات التى تختنق فى صدرك قبل أن تبلغ مسامع أحد. ولا بالنزف الخفى الذى يستمر دون أن يترك أثراً تراه العيون. فكم من إبتسامة ترتسم على الوجوه بينما تخفى وراءها روحاً مثقلة بالطعنات والخذلان. وكم من قلب يحترق فى صمت دون أن يشعر بحرارته إنسان.

أنت وحدك من يتجرع الألم. وأنت وحدك من يواجه إنكساراته كلما أرخى الليل سدوله. تلملم جراحك بيديك. وتعيد إلى روحك ما تبقى من قوتها بنفسك. وتخفف عن قلبك بما تستطيع من صبر وإيمان. وتؤجل دموعك إلى لحظات الخلوة حتى لا تمنح الشامتين لذة الإنتصار. فلا أحد يحمل عنك وجعك. ولا أحد يرمم شقوق روحك سواك.

أنت وحدك تعرف من أين تشرق شمس الأمل فى حياتك. ومتى يطل قمر الطمأنينة على قلبك. وأنت وحدك تدرك قسوة الصراعات التى أنهكتك. وحجم الهزائم التى وقفت بعدها وحيداً بعدما إنفض من حولك الجميع. فقد إكتشفت أن كثيرين لم يكونوا سوى سراب. وأبطال من ورق. حضروا حين كانت لهم مصلحة. وغابوا حين إنتهت حاجتهم. ونسوا أياماً كنت فيها السند الذى يخفف عنهم قسوة الحياة. ويحمل معهم أثقالها دون إنتظار مقابل.

ولكل إنسان حكاية لا يقرؤها إلا قلبه. حكاية تدور رحاها فى العقل والوجدان. وتترك آثارها فى النفس قبل الملامح. فلا تظن أن الجميع منشغلون بوجعك أو قلقون عليك. فكثير من المشاعر التى تبدو صادقة لا تعيش إلا بقدر المنفعة. فإذا إنقطعت المصلحة تبددت الكلمات. وخفتت الوعود. ورحل أصحابها بلا التفات.

لهذا لا تجعل سعادتك رهينة بأحد. ولا تنتظر من الناس أن يشعروا بما لا يعيشونه. وكن سند نفسك حين يغيب الجميع. ورفيق قلبك حين يطول الطريق. وتمسك بإيمانك وربك وأملك. فهناك من لا يغفل عن دمعة خفية. ولا ينسى قلباً صابراً. وسيأتى يوم يبدل الله فيه وجعك سكينة. وحزنك فرجاً. ووحدتك نوراً يملأ حياتك. فهذه الحكاية ليست حكايتهم. إنها حكايتك أنت. وأنت وحدك القادر على أن تجعل نهايتها أجمل مما بدأت.
تعليقات