📁 آخر الأخبار

الخوف من التغيير يصنع قيود العمر

 الخوف من التغيير يصنع قيود العمر


بقلم: المهندس. يـاسـر أبو الغـيط


ليس هناك ما يُرهق الإنسان أكثر من أن يعيش العمر نفسه مرتين. مرةً فى الواقع. ومرةً فى خياله وهو يتساءل. ماذا لو إمتلكتُ الشجاعة فى تلك اللحظة؟ وماذا لو إخترتُ الطريق الآخر؟ وماذا لو لم أستسلم لذلك الخوف الذى أقنعنى بأن البقاء أكثر أماناً من المغامرة؟.

إن الخوف من التغيير ليس خوفاً من المستقبل. بل هو خوف من فقدان ما إعتدناه. حتى وإن كان يُثقِل أرواحنا. فالإنسان يألف ما يعيشه. ويطمئن إلى المألوف. ويظن أن إستمرار الألم المعروف أهون من مواجهة مستقبل لا يعرف ملامحه. وهنا يبدأ الخوف فى بناء أسواره. حجراً فوق حجر. حتى يُصبح سجناً لا يحتاج إلى أبواب أو حراس.

ولأن التغيير يحمل شيئاً من الغموض. فإن العقل يُبالغ أحياناً فى تصوير مخاطره. ويُقلل من قيمة الفرص التى يحملها. فتتضخم الإحتمالات السلبية فى أذهاننا. بينما تتوارى الإحتمالات الجميلة خلف ستار التردد. وهكذا لا يمنعنا الخوف من السقوط فقط. بل يمنعنا أيضاً من التحليق.

كم من موهبة ماتت لأنها خافت أن تبدأ. وكم من مشروع وُلد فى الخيال. ثم دُفن قبل أن يرى النور. وكم من إنسان عاش سنوات طويلة يُقنع نفسه بأن الظروف أقوى منه. بينما كانت العقبة الحقيقية كامنة فى داخله. لا فى الطريق الذى يسير فيه.

والحقيقة أن الحياة لا تُبقى شيئاً على حاله. فالزمن يتغير. والناس يتغيرون. والفرص تتبدل. وحتى نحن لسنا الأشخاص أنفسهم الذين كناهم قبل أعوام. لذلك فإن مقاومة التغيير ليست إنتصاراً على الحياة. بل مقاومة لقانونها الذى لا يتوقف.

تأمل الأشجار فى الفصول. لو رفضت أن تتخلى عن أوراقها الذابلة. لما نبتت فيها أوراق جديدة. ولو خافت الأرض إستقبال المطر. لما أزهرت بعد الجفاف. إن الطبيعة كلها تُعلِّمنا أن التجدد ليس إستثناءً. بل هو سر البقاء.

وليس المطلوب أن تُلغى خوفك. لأن الخوف شعور فطرى. وإنما المطلوب أن تمنعه من أن يقود حياتك. إجعله جرس إنذار يدعوك إلى الإستعداد. لا قيداً يمنعك من الحركة. فالشجاعة ليست غياب الخوف. وإنما القدرة على السير رغم وجوده.

إبدأ بخطوة صغيرة. فقد تكون خطوة نحو تعلُّم مهارة جديدة. أو قراراً بتغيير عادة قديمة. أو تجربة كنت تؤجلها منذ سنوات. ومع كل خطوة ستكتشف أن الطريق لم يكن مخيفاً كما رسمه خيالك. وأن أكثر ما كان يُرهقك لم يكن التغيير نفسه. بل إنتظار إتخاذ القرار.

وتذكَّر دائماً أن الذين صنعوا الفارق فى حياتهم لم يكونوا أشخاصاً لا يعرفون الخوف. بل كانوا يعرفونه جيداً. ثم قرروا ألا يمنحوه حق قيادة مصيرهم. ولذلك فتحوا لأنفسهم أبواباً لم يكن ليراها إلا مَن إمتلك شجاعة الخطوة الأولى.

إن مستقبلك لا ينتظر أن تصبح بلا خوف. وإنما ينتظر أن تُدرك أن العمر أقصر من أن يُعاش أسيراً للتردد. فإبدأ اليوم. ولو بخطوة واحدة، فقد تكون تلك الخطوة الصغيرة هى بداية الحياة التى كنت تحلم بها منذ زمن.
تعليقات