📁 آخر الأخبار

كيف تَكسِرُ قَيْد نَظراتِ الناس إِليكَ

 كيف تَكسِرُ قَيْد نَظراتِ الناس إِليكَ


بقلم: المهندس. يـاسـرأبوالغــيط


الجزء الثالث من سلسلة مقالات. كيف تَكسِرُ قَيْد نَظراتِ الناسِ إِليكَ.
هناك سؤالٌ يستحق أن نتوقف أمامه طويلاً. لماذا نعطى الآخرين كلَّ هذه السلطة على حياتنا؟ ولماذا تصبح كلمةٌ عابرة قادرةً على هدم عزيمةٍ بُنِيت عبر سنوات؟

إن السبب لا يكمن فى قوة كلماتهم. بل فى مقدار الإيمان الذى نمنحه لها. فالكلمة. فى أصلها. صوتٌ يخرج من فم إنسان. لكنها لا تتحول إلى قيدٍ إلا إذا فتحنا لها أبواب عقولنا. وسمحنا لها بأن تستقر فى أعماقنا. ومنذ تلك اللحظة. لا يعود الذى يؤذينا هو الكلام، بل تفسيرنا له. وإستسلامنا له. وتكراره فى داخلنا حتى يصبح وكأنه حقيقة.

ولهذا. قد يسمع شخصان العبارة نفسها. فينهض أحدهما أكثر قوة. بينما ينكسر الآخر. لم تختلف الكلمات. وإنما إختلفت النفوس التى إستقبلتها.

إن الإنسان الواثق من نفسه لا يظن أنه كامل. ولا يتوهم أنه فوق الخطأ. لكنه يعرف أن قيمته لا يحددها تصفيق الناس ولا اعتراضهم. فهو يستمع بعقلٍ هادئ. ويأخذ من النقد ما ينفعه. ثم يترك ما عداه يمضى كما يمضى الهواء. أما الذى يربط قيمته بآراء الآخرين. فإنه يعيش فى معركةٍ لا تنتهى. لأنه يحاول السيطرة على شىءٍ لا يمكن السيطرة عليه. وهو ألسنة البشر.

ولقد أثبتت الحياة أن الناس لا يتوقفون عن الكلام. فإن نجحت. قال بعضهم إن النجاح جاء بالحظ. وإن إجتهدت. قال آخرون إنك تبحث عن الظهور. وإن آثرت الصمت. إتهموك بالضعف. وإن تكلمت. قالوا إنك تحب لفت الأنظار. فإن كان الكلام لن يتوقف. فلماذا تجعل حياتك رهينةً له؟

وإعلم أن كثيراً ممن يكثرون من الحكم على الآخرين. يفعلون ذلك هرباً من مواجهة أنفسهم. فمن السهل أن تراقب أخطاء غيرك. لكن الأصعب أن تعترف بأخطائك أنت. ولذلك. يقضى بعض الناس أعمارهم فى تقييم الآخرين. لأنهم لا يريدون أن ينشغلوا بتقويم ذواتهم.

ولا تسمح لنفسك أن تدخل هذا الطريق. فلا تجعل وقتك مستهلكاً فى الرد على كل تعليق. أو الدفاع عن كل قرار. أو تبرير كل خطوة. فالعمر أثمن من أن يُنفق فى معارك لا تضيف إلى الإنسان علماً. ولا ترفع من قدره.

وتذكر أن الشجرة المثمرة هى التى تُقذف بالحجارة. لا الشجرة اليابسة. وليس معنى ذلك أن كل نقد دليل نجاح. ولكنه يذكرك بأن الظهور والعمل والإجتهاد يجعلان الإنسان محلَّ أنظار الناس. وهذا أمرٌ طبيعى لا يستحق أن يتوقف بسببه.

إن أجمل ما يصل إليه الإنسان هو أن يعيش بضميرٍ يقظ. لا بعينٍ تترقب رضا الجميع. فإذا أرضيت ضميرك. وأخلصت فى عملك. وإجتهدت فى إصلاح أخطائك. فقد ربحت أهم معركة فى حياتك. أما رضا الناس. فهو بحرٌ لا ساحل له. ومن حاول أن يبلغ آخره أضاع عمره قبل أن يصل.

لهذا. لا تجعل همك أن تكون موضع إعجاب الجميع. بل إجعل همك أن تكون كلَّ يومٍ أفضل مما كنت عليه بالأمس. فهذه المنافسة الوحيدة التى تستحق أن تخوضها. لأنها لا تُقاس بتصفيق الآخرين. وإنما بما تضيفه إلى نفسك من علم. وخبرة. وحكمة. ونبل.

(سَنُكمِلُ حديثَنا فى الجزء الرابع والأخير.  إن شاءَ الله.)
تعليقات