📁 آخر الأخبار

كيف يرى الإنسان نفسه في المرآة

كيف يرى الإنسان نفسه في المرآة


قلم:وائل عبدالسيد
 

يرى الإنسان نفسه في المرآة،
لكن هل يرى وجهه فقط، أم يرى ما أخفته الأيام في أعماقه؟
يقف أمام صورته صامتًا، ويتأمل ملامحه التي تحمل حكايات كثيرة، بعضها يعرفه، وبعضها ما زال يبحث عن تفسيره. يرى عينيه، فيتذكر أحلامًا قديمة، ويرى ابتسامته، فيسأل نفسه عن عدد المرات التي ابتسم فيها رغم الحزن.

كيف يرى الإنسان نفسه؟
هل يراها كما يراه الآخرون، أم كما يتمنى أن يكون؟
قد يرى في نفسه ضعفًا لا يراه أحد، وقد يرى قوةً لا يشعر بها من حوله. وقد يقسو على نفسه بسبب خطأ مضى، وينسى أنه تعلم منه، وأن الإنسان لا يكبر بعدد سنوات عمره، بل بعدد التجارب التي صنعت وعيه.

يا إنسان، لا تجعل المرآة قاضيًا يحكم عليك،
فهي ترى ملامحك ولا ترى قلبك،
وترى دموع عينيك ولا تعرف كم مرة أخفيتها عن الآخرين،
وترى وجهك المتعب ولا تعرف كم معركة خضتها وحدك.

انظر إلى نفسك بعين الرحمة،
ولا تجعل الماضي سجنًا لأيامك القادمة.
فكل صباح يمنحك فرصة جديدة لتبدأ من جديد،
وكل عثرة تستطيع أن تكون درسًا،
وكل خسارة يمكن أن تفتح أمامك طريقًا لم تكن تعرفه.

حين تنظر إلى المرآة، لا تبحث عن إنسان كامل،
فالكمال ليس من صفات البشر.
ابحث عن إنسان صادق، يحاول، ويتعلم، ويخطئ ثم ينهض، ويشعر بالخوف لكنه لا يسمح للخوف بأن يهزمه.

ربما لا تعجبك بعض ملامحك،
وربما تحمل في داخلك أمنيات لم تتحقق،
لكن ذلك لا يعني أنك فشلت.
فالحياة ليست سباقًا يصل فيه الجميع في الوقت نفسه،
وليست طريقًا مستقيمًا يخلو من المنعطفات.

قد يتأخر حلمك، لكنه لا يموت بالضرورة،
وقد تضيق بك الأيام، لكنها لا تبقى على حالها.
والقلب الذي عرف الألم يستطيع أن يعرف الفرح بصورة أعمق،
والإنسان الذي مرّ بالعواصف يعرف قيمة الهدوء أكثر من غيره.

فإذا وقفت أمام المرآة اليوم،
ابتسم لنفسك، وقل لها:
أنا لست كل أخطائي،
ولست كل خساراتي،
ولست كلام الآخرين عني.
أنا إنسان يحمل ماضيه، لكنه يستطيع أن يصنع مستقبله.

انظر إلى عينيك مرة أخرى،
وستجد فيهما قصة لم تنتهِ بعد.
ستجد حلمًا ينتظر فرصة،
وقلبًا يريد السلام،
وروحًا ما زالت تؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أجمل.

وهكذا، حين يرى الإنسان نفسه حقًا،
لا يرى ملامح وجهه فقط،
بل يرى رحلته، وصبره، وأحلامه، وندوبه، وأمله.
يعرف أن قيمته لا تُقاس بما فقده،
ولا بما يقوله الناس عنه،
بل بما يحمله قلبه من خير،
وبقدرته على النهوض كلما سقط.

فكن رحيمًا بنفسك،
وامضِ إلى الأمام،
فأجمل صورة قد تراها في المرآة ليست صورة وجهك،
بل صورة الإنسان الذي استطاع، رغم كل شيء، أن يبقى واقفًا.

تعليقات