📁 آخر الأخبار

عنوان المقال رابطة الزوجية

 عنوان المقال: رابطة الزوجية


الكاتب: محمد التومي المحامي


صارت من القضايا الاجتماعية الشائكة خاصةً عند الرجعيين، ومحدودي الوعي، وقاصري الفهم قضية مشاركة الزوجة زوجها أمور النفقة، وصار الأمر إلىٰ منحنىً دنيءٍ حيث من يفعل ذلك من الرجال يكن محل طعنًا وتشكيكًا في رجولته بينما الأمر لا يُحمل علىٰ هذا المحمل بتاتًا.

فإذا استوعب المتخلفون عقليًّا أن غالب علاقة الزوجية ما بعد الحداثة في زمننا الراهن صارت قائمةً علىٰ الشراكة، وليست قائمةً علىٰ السيادة الذكورية التي كانت عليها العلاقة في عصور ما قبل الحداثة، فأصبحت الزوجة الآن عاملةً مثل زوجها ذات مهنةٍ أو حرفةٍ أو وظيفةٍ، ولديها مصدرًا مستقلًا للدخل بينما من ذي قبلٍ كانت مجرد ربة منزلٍ تعيش كما يملي عليها زوجها، فتأكل كما يطعمها، وتشرب كما يسقيها، وتلبس كما يكسوها، وهكذا.

فلم تكن الزوجة من أصحاب الحقوق والحريات التي هي عليها الآن، ولم يكن وضعها الاجتماعي يسمح لها أن تكون ذات شخصيةٍ مستقلةٍ عن زوجها أو قبيلتها، فقد كانت منسوبةً إليهم مثل الدواب والمتاع دون كيانٍ أو سمتٍ مميزًا لها أو استطاعةٍ بيدها أو طوع قدرتها مثل حالها حاليًّا بل يكفل لها القانون، ونظام الدولة كل ذلك.

فليس هناك ثمة مانعًا يخدش الرجولة أو المروءة أو يبعث علىٰ الحياء في شيءٍ أن تساعد الزوجة زوجها في النفقة أو المسكن أو غير ذلك طالما بالدين والأخلاق والوفاق دون تأنيبٍ؛ لربما الزوج معسرًا أو ضاقت ذات يده أو زادت تكاليف المعيشة فوق وسعه بينما زوجته من ذوات الأموال أو الأعمال، فما المانع أن تأخذ بيده لتستمر الحياة الزوجية بشكلٍ آمنٍ وهاديءٍ ومستقرٍّ؟!

وما المانع أن ينتفع الزوج من زوجته بينما لا مانع من انتفاعها منه بكل السبل؟! وما العائد أو وجه الفائدة من زواج الرجل من زوجةٍ ذات مالٍ أو عملٍ أو علمٍ بينما لا يعد عليه ذلك بالنفع؟! وما الفرق إذن بين زوج الغنية، وزوج الفقيرة، وزوج العاملة، وزوج العاطلة، وزوج العالمة، وزوج الجاهلة طالما أن النتيجة واحدةً دون فرقٍ في كل الأحوال؟!

ومن يظنون أن عون المرأة زوجها حين احتياجه طعنًا في الرجولة أو القوامة، فليعودوا لحديث رسول الله: تُنكح المرأة لمالها أو يعودوا إلىٰ نبي الله أيوب عليه السلام وزوجته التي باعت ضفائرها برغيفين من الخبز لإطعامه حين مرضه وعجزه أو يعودوا لبسط أم المؤمنين خديجةً كامل ثروتها لزوجها رسول الله حين عسره بينما كانت ذات أولادٍ، وربما دفعتها مشاعر الأمومة أن تقول: أبنائي أولىٰ من زوجي؛ لكنها لم تفعل لوعيها قداسة الزوجية.
تعليقات