لهذا استحى عثمان
الكاتب: محمد التومي المحامي
(رد واقعة حياء عثمان لعدم نظره في عورته)
ومما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في حياء ذي النورين عثمان بن عفان أن قال: ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة؟!
وفي روايةٍ: إن عثمان رجلًا حييًّا، وفي روايةٍ: إن عثمان حييًّا ستيرًا تستحي منه الملائكة.
قيل: هو حييٌ لأنه أحيا الأمة الإسلامية على الراجح بتجهيزه جيش العسرة حال ضعف شوكة المسلمين وفقرهم ذلك من ماله الخاص، فقد استحى أن يكون ذات مالٍ وثراءٍ، وحال المسلمين في ضعفٍ وفقرٍ، وعرضةً لانتهاك الأعداء.
والمقصد أن الجزاء من جنس العمل، فهو من أهل الحياء عند أهل الأرض، فاستحت منه ملائكة السماء، وليس الأمر متعلقًا أو مقترنًا برواية عدم نظره رضي الله عنه لعورته، فاستحت منه الملائكة لذلك، فهذه روايةٌ مغلوطةٌ، ولا تصح.
فلابد من نظر الرجل لعورته عند التبول أو الغسل أو الممارسة الجنسية، فكيف يتحقق له القيام بذلك دون لمس العورة أو النظر إليها؟!
وهذا لا حرج فيه، فما قصد بالحياء أن يغمض الرجل عينيه أو يتعامى عند التبول أو قضاء الحاجة أو الممارسة الجنسية أو النظر لعورات النفس أو الحلائل من النساء كالزوجة من باب التمتع أو التمكن من المعاشرة الجنسية أو إشباع الرغبة كي تستحي الملائكة مما هو حلالٌ لا ريب فيه.
وهذا ما يؤكد كذب الرواية، وعدم صحتها بالإضافة كان من الأولى أن يتواتر إلينا مثل هذا الخبر في باب حياء النبي، فهو أولى الناس بمكارم الأخلاق من عثمان وغيره.
والله أعلى وأعلم
قام بتحقيقه محمد التومي المحامي
يوم الجمعة الموافق ٢٠٢٦/١/٢٣م
