عيناكِ سرُّ قلبى الجميل
بقلم: المهندس. يـاسـر أبو الغـيط
لا أعرف ماذا تفعل عيناكِ بي كلما إقتربتِ منى. كأن العالم كله يتراجع خطوة إلى الخلف. حتى لا يفسد تلك اللحظة التى يصبح فيها حضوركِ وحده كافياً لملء المكان.
أحب عينيكِ بطريقة لا أعرف لها تفسيراً. لا لأنهما جميلتان فقط. ولكن لأننى أجد فيهما شيئاً يشبهنى. شيئاً كنت أبحث عنه طويلاً دون أن أعرف إسمه. كلما نظرتُ إليهما شعرتُ أننى أمام إمرأة لا تحتاج إلى كثير من الكلام حتى تصل إلى قلبى.
فى عينيكِ حكاية لا تُروى بسهولة. فيهما دفء يربك القلب. وفيهما غموض يجعلنى أرغب فى الإقتراب أكثر. كأن وراء تلك النظرة عالماً كاملاً لا أريد أن أعرف نهايته. أريد فقط أن أبقى فيه.
أحياناً أتساءل كيف إستطاعت إمرأة واحدة أن تجعل نظرة منها أقوى من كل الكلمات. وكيف إستطاع حضوركِ أن يغير مزاج يوم كامل. يكفينى أن أراكِ لأشعر أن شيئاً جميلاً حدث. حتى لو لم يحدث بيننا شيء سوى إبتسامة عابرة.
أنتِ لا تعرفين ماذا تفعلين بى عندما تنظرين إلىّ بتلك الطريقة. ربما تظنين أنها نظرة عادية. أما أنا فأشعر أنها تصل إلى أماكن فى داخلى لا يصل إليها أحد.
هناك نظرات لا تمر بنا مروراً عابراً. تستقر فى الذاكرة. وتظل قادرة بعد سنوات على إعادة اللحظة بكل تفاصيلها. وهذا ما أخشاه منكِ. أن تمنحينى لحظة واحدة جميلة. ثم تتركينها تعيش معى عمراً كاملاً.
أنا لا أريد حباً يشبه الحكايات التى تنتهى بمجرد أن نغلق الكتاب. أريد حباً يعيش فى التفاصيل الصغيرة. فى صباح أبدأه بصوتكِ. وفى مساء أبحث فيه عن حديثكِ. فى رسالة قصيرة منكِ تستطيع أن تجعل يومى أقل قسوة. وفى يد أجدها بجوار يدى فأشعر أن العالم. بكل ما فيه. صار أكثر إحتمالاً.
أريدكِ إمرأة لا أخجل أمامها من ضعفى. ولا أحتاج معها إلى إرتداء قناع القوة. أريد أن أستطيع أن أقول لكِ إننى أشتاق إليكِ دون أن أخاف من أن تظنى أن الإشتياق ضعف. وأن أقول لكِ إننى أخاف فقدكِ دون أن أشعر أننى فقدت شيئاً من كرامتى.
فالحب الحقيقى لا ينتقص من الإنسان. بل يكشف أجمل ما فيه.
وأنا أمامكِ لا أريد أن أكون الرجل الذى يعرف كيف ينتصر دائماً. أريد أن أكون الرجل الذى يعرف كيف يحب. لأن الإنتصارات الكثيرة قد تمنح الإنسان شعوراً بالقوة. أما الحب الصادق فيمنحه شيئاً أعمق. يمنحه سبباً لأن يكون أفضل.
ربما لهذا أحب تفاصيلكِ أكثر مما أحب صورتكِ. أحب طريقتكِ فى الحديث. صمتكِ عندما تفكرين. إبتسامتكِ التى تأتى فجأة. ذلك الإرتباك الصغير الذى يظهر فى عينيكِ ثم تحاولين إخفاءه. أحب الأشياء التى لا ينتبه إليها أحد. لأننى لا أراكِ كما يراكِ الآخرون.
أنا أراكِ بعين رجل أحبكِ.
وهذه وحدها تكفى لتجعل كل تفاصيلكِ مختلفة.
قد يراكِ أحدهم إمرأة جميلة. وقد يراكِ آخر إمرأة أنيقة. وقد يعجب ثالث بصوتكِ أو إبتسامتكِ. أما أنا فأراكِ شيئاً أكبر من كل ذلك. أراكِ تلك المرأة التى إستطاعت أن تجعل قلباً ظل طويلاً يظن أنه إعتاد الوحدة. يكتشف فجأة أنه كان ينتظرها.
ومعكِ فهمت أن بعض النساء لا يدخلن حياة الرجل كعابرين. يدخلنها كتحول كامل. يجعلنه يعيد ترتيب الأشياء من حوله. فيصبح للوقت معنى آخر. وللإنتظار طعم آخر. وللمساء حكاية مختلفة.
وإذا إبتعدتِ. لا أبحث عنكِ فى الأماكن. أبحث عنكِ فى الأشياء التى تركتِ فيها شيئاً منكِ. فى أغنية مرّت ذات مساء. فى رائحة عطر تشبه حضوركِ. فى مقعد جلستِ عليه. فى شارع جمع بيننا صدفة. وفى لحظة هدوء أكتشف فيها أن القلب ما زال يعرف طريقه إليكِ.
الحنين ليس دائماً رغبة فى العودة. أحياناً يكون مجرد إعتراف صامت بأن هناك شخصاً مر فى حياتنا. فترك فيها أثراً لا يستطيع الزمن محوه.
وأنتِ من أولئك الذين لا يمحوهم الزمن.
قد تتغير الأيام. وقد تتبدل الأماكن. وقد تسرق الحياة منا كثيراً من الأشياء التى كنا نظن أنها ستبقى. لكن بعض الوجوه تظل فى الذاكرة كما لو أنها لم تغب لحظة. وبعض العيون تظل قادرة على إثارة ذلك الإرتباك القديم مهما طال الغياب.
لهذا لا أعدكِ بأننى سأجد الكلمات المناسبة دائماً. فالحب أكبر من اللغة أحياناً. وكلما حاولت أن أصف ما أشعر به تجاهكِ، إكتشفت أننى أحتاج إلى لغة أخرى لا يعرفها إلا العاشقون.
لغة تبدأ بنظرة. وتكبر بإبتسامة. وتعيش بالإهتمام. وتصبح مع الأيام وطناً لا يريد القلب مغادرته.
فإن سألتِنى يوماً ماذا أحب فيكِ. فلن أختار شيئاً واحداً.
سأقول لكِ إننى أحب ذلك الشعور الذى يأتينى عندما تكونين أمامى. أحب الطريقة التى يهدأ بها قلبى رغم كل ما فيه. أحب أن أشعر بأن إمرأة واحدة تستطيع أن تجعل للحياة وجهاً أكثر جمالاً.
وسأقول لكِ أيضاً إننى لا أريد من الحب أن يكون ضجيجاً يسمعه الجميع. يكفينى أن يكون بيننا. أن أعرف من عينيكِ ما لا تقولينه. وأن تعرفى من صمتى ما لا أستطيع قوله.
فبعض الحب لا يحتاج إلى إعتراف.
يكفيه أن تلتقى عينان.
ثم يصمت كل شيء.
