ولا تنسَ نصيبك من الدنيا
بقلم : دكتور .عبدالله حسن الحجازى
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) في هذه الكلمات توازن عظيم بين أن يعش الإنسان لآخرته، وأن يأخذ نصيبه من دنياه دون ظلم أو اعتداء أو تجاوز لحدود الله.
ليس مطلوبًا منك أن تهجر الدنيا، ولا أن تتخلى عن أحلامك وطموحاتك، بل خذ نصيبك منها بالحلال، واسعَ إلى ما تريد، واجتهد في تحقيق أهدافك، ولكن لا تجعل رغبتك في الوصول سببًا في ظلم الآخرين أو أكل حقوقهم.
قد يكون لك حلم تتمنى تحقيقه، وطريق اخترته للوصول إليه. فلا تترك طريقك لمجرد أن الطريق أصبح صعبًا، ولا تتراجع عند أول عقبة. فالكثير من الناس لا يفشلون لأن أحلامهم مستحيلة، وإنما لأنهم تركوا الطريق قبل أن يصلوا إلى نهايته.
استمر، وتعلم، وعدّل خطتك إذا احتاج الأمر، وابحث عن طريق أفضل، لكن لا تتخلَّ عن هدفك لمجرد أنك واجهت بعض الصعوبات.
فالطريق إلى النجاح ليس مستقيمًا دائمًا، وقد تضطر إلى التوقف قليلًا، أو تغيير الوسيلة، أو البدء من جديد، وهذا كله لا يعني أنك فشلت.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الإصرار والاعتداء.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الإصرار والاعتداء.
أن تسعى إلى النجاح فهذا حقك، وأن تطلب الرزق فهذا حقك، وأن تبحث عن مكان أفضل في الحياة فهذا حقك، لكن ليس من حقك أن تهدم حياة إنسان حتى تبني حياتك، ولا أن تأخذ ما ليس لك، ولا أن تستخدم الكذب والخداع والظلم للوصول إلى ما تريد.
خذ نصيبك، ولكن لا تعتدِ.
نافس، ولكن بشرف.
اجتهد، ولكن دون أن تظلم.
تمسّك بحلمك، ولكن لا تجعل الحلم يغيّر أخلاقك.
ولنتذكر أن الرزق ليس سباقًا يأخذ فيه الأقوى كل شيء، وإنما لكل إنسان نصيب كتبه الله له. وما عند الله لا يُنال بمعصيته، وما كُتب لك سيأتيك، ولكن عليك أن تسعى وتأخذ بالأسباب.
لذلك لا تستسلم إذا تأخر الوصول، ولا تحزن إذا سبقك غيرك. ربما كان طريقك أطول، لكنه قد يكون أكثر أمانًا، وربما تأخر ما تتمناه لأن الوقت لم يحن بعد.
امضِ في طريقك، وطوّر نفسك، وطرق الأبواب، واصبر على النتائج، فإذا أُغلق باب فابحث عن غيره، وإذا فشلت محاولة فتعلم منها، وإذا تعثرت فانهض من جديد.
فالحياة لا تمنح النجاح لمن يتمنى فقط، وإنما لمن يسعى ويصبر ويحسن الاختيار.
خذ نصيبك من الدنيا، واعمل لآخرتك، ولا تترك الطريق الذي اخترته لمجرد أن الوصول تأخر، ولكن لا تسمح لطموحك أن يجعلك تتجاوز حقوق الناس.
فالنجاح الحقيقي ليس أن تصل بأي طريقة، وإنما أن تصل وأنت ما زلت إنسانًا نقيّ القلب، سليم اليد، مرتاح الضمير.
