أنا المصري فخر الحضارة والتاريخ
بقلم: أحمد المصري
أنا المصري.
لا أحتاج تعريفًا طويلًا حتى تعرفني. ستجد ملامحي في الشارع، وستسمع صوتي في المقهى، وسترى ضحكتي وسط الضجيج.
أنا الذي بنى أجدادي الأهرام، وما زال يبني. المسافة بين الأزمنة بعيدة، ولكن اليد التي حملت الحجر هي نفسها التي تحمل اليوم أبناءها وتذهب إلى العمل مبكرة. والظهر الذي واجه الريح هو الذي يقف في المترو والمواصلات ولا يشتكي.
أنا المصري أعني:
- النخوة بالفطرة: إذا رأيت أحدًا واقعًا مدت يدك إليه حتى لو لم تعرفه. وكلمة "لا بأس يا صديقي" تخرج من القلب قبل اللسان.
- خفة الدم: نحول الحزن إلى نكتة. تأتي الأزمة فنقول "ستمر" ونضحك ونحن نواجهها.
- البيت المفتوح: تفوح رائحة المحشي والملوخية من النافذة، والجار قبل الدار. واللمة حول الصينية أهم من أي عزومة فاخرة.
- العناد: نسقط وننهض. تضيق الدنيا علينا فنقول "غدًا أفضل" ونصدقها ونعمل من أجلها.
أتكلم بعدة لغات في جملة واحدة. عربية وإنجليزية وفرانكو، وأفهم كل اللهجات من الإسكندرية إلى أسوان. أغار على النيل وأفتخر بالصحراء، وأحب البحر في الصيف، وفي الشتاء أجلس على المقهى أشرب الشاي.
أخطأت كثيرًا وتعلمت. خُدعت ووقفت من جديد. قيل عني كلام كثير فرددت بالعمل. لست سوبرمان، أنا إنسان من لحم ودم، ولكن لدي شيء اسمه الكرامة لا يُشترى.
أحب وطني ليس لأنه كامل. أحبه لأنه وطني. بترابه وضجيجه وزحامه وجماله. عندما أسافر أحِن إلى صوت الباعة، وإلى أذان المغرب، وإلى مشاجرة الميكروباص التي تنتهي بضحكة.
أنا المصري.
قد أكون طبيبًا أو سائقًا، مهندسًا أو فلاحًا، طالبًا ما زال يحلم أو أبًا يحارب من أجل الغد.
ما يجمعنا ليس المهنة. ما يجمعنا أننا نعرف كيف نتحمل، ونعرف كيف نفرح، ونعرف أن نقول "مصر" فينتفض القلب.
إذا سألتني من أنا سأقول:
أنا الحاضر الذي يحمل الماضي على ظهره، وينظر إلى الأمام.
