📁 آخر الأخبار

لا تنظر لمن فوقك وارضَ بما لديك

 لا تنظر لمن فوقك وارضَ بما لديك


بقلم : د . عبدالله حسن الحجازى


كثيرًا ما يفسد الإنسان راحته حين يقارن حياته بحياة غيره. ينظر إلى من يملك بيتًا أكبر، أو مالًا أكثر، أو وظيفة أفضل، أو مكانة اجتماعية أعلى، فينسى ما بين يديه من نعم، ويشعر أنه محروم، رغم أن غيره قد يتمنى بعض ما يملكه.
ليست المشكلة في أن نطمح إلى الأفضل، فالطموح شيء جميل، ولكن المشكلة أن يتحول الطموح إلى حسرة، والمقارنة إلى نار تحرق الرضا.
كان رجل يسير في السوق، فرأى تاجرًا يملك متجرًا كبيرًا، وسيارة فاخرة، وعددًا من العمال. عاد إلى بيته حزينًا وقال لزوجته: لماذا لم أصبح مثله؟ لماذا حياتنا بسيطة؟. وفي اليوم التالي علم أن ذلك التاجر غارق في الديون، وأنه لا ينام ليلًا خوفًا من خسارة تجارته. عندها أدرك الرجل أن الصورة التي رآها بعينيه لم تكن القصة كاملة.
وهكذا نحن؛ نرى من الآخرين واجهة حياتهم، ولا نرى ما وراء الأبواب المغلقة.
ومن أجمل الحكايات أن رجلًا كان دائم الشكوى من حذائه القديم، حتى رأى رجلًا بلا قدمين، فعاد إلى بيته وهو يحمد الله على نعمة كان يراها من قبل أمرًا عاديًا.
إن الإنسان حين ينظر دائمًا إلى من هو أعلى منه في المال أو الجاه أو المظهر، سيجد دائمًا من هو أكثر منه، ولذلك سيظل يشعر بالنقص. أما إذا نظر إلى من هو أقل منه في بعض جوانب الحياة، فسيرى كم أنعم الله عليه.
وهذا لا يعني أن نتوقف عن السعي أو نقتل الطموح. انظر إلى من فوقك لتتعلم، لا لتنظر إليه بحسرة؛ وانظر إلى من دونك لتشكر، لا لتحتقره.
فالطالب الذي لم يحقق الدرجة التي يريدها يمكنه أن يتذكر من حُرم التعليم. والموظف الذي يتمنى راتبًا أعلى يمكنه أن يتذكر من يبحث عن عمل. ومن يضيق ببيته الصغير قد يتذكر من لا يجد بيتًا يؤويه.
والرضا لا يعني أن تقول: «لن أتغير»، وإنما يعني أن تقول: «أحمد الله على ما عندي، وأسعى بهدوء إلى ما أريد».
فكم من إنسان أفسد حاضره لأنه ظل يحلم بحياة غيره، وكم من إنسان عاش سعيدًا لأنه عرف قيمة ما بين يديه.
الحياة ليست مسابقة لمعرفة من يملك أكثر، وإنما رحلة نتعلم فيها كيف نستخدم ما أعطانا الله، ونحمده عليه، ونسعى إلى الأفضل دون أن نفقد سلامنا الداخلي.
لذلك، لا تجعل عينك معلقة بما في أيدي الآخرين. انظر إلى طريقك، واحسب نعمك، وتذكر أن ما تراه قليلًا اليوم قد يكون حلمًا كبيرًا عند شخص آخر.
ارضَ بما لديك، واشكر ما عندك، واسْعَ لما تريد؛ فالقناعة لا تمنع الطموح، وإنما تمنع الطموح من أن يتحول إلى جحود.
تعليقات