بعد أن تحسن الإنسان من ذاته
قلم :وائل عبدالسيد
بعد أن تحسّن الإنسان من ذاته،
أصبح يرى الحياة بعينٍ جديدة،
فلم يعد يخشى من الأمس،
ولم يعد يهرب من جراحه القديمة،
بل صار يحمل تجاربه في قلبه،
ويجعل من أخطائه دروسًا مفيدة.
أصبح يعرف أن الإنسان القوي،
ليس من لا يسقط يومًا،
ولا من يعيش بلا أخطاء،
ولكنه من ينهض بعد السقوط،
ويمسح عن قلبه غبار اليأس،
ثم يبدأ من جديد بثبات.
تغيّر تفكيره حين أدرك،
أن العمر لا ينتظر أحدًا،
وأن الوقت أغلى من أن يضيع،
فصار يخطط لأيامه بعناية،
ويضع أهدافًا أمام عينيه،
ويسعى إليها بالصبر والعمل.
لم يعد يبحث عن رضا الجميع،
فقد فهم أن إرضاء الناس غاية،
لا يستطيع إنسان بلوغها مهما حاول،
فصار يهتم بما يرضي ضميره،
ويحافظ على مبادئه وأخلاقه،
ويبتعد عن كل طريق يؤذيه.
أصبح أكثر هدوءًا في كلامه،
وأكثر حكمةً في قراراته،
لا يرد على كل كلمة،
ولا يدخل كل معركة،
لأنه عرف أن بعض الانتصارات،
تكون في اختيار الصمت والابتعاد.
تعلم أن الاعتذار ليس ضعفًا،
وأن الاعتراف بالخطأ شجاعة،
وأن التسامح لا يعني النسيان،
بل يعني أن يحرر قلبه،
من الحقد والألم والانتقام،
ويمنح نفسه فرصة للعيش بسلام.
وحين نظر إلى المرآة يومًا،
لم يرَ شخصًا كاملًا أمامه،
بل رأى إنسانًا يحاول دائمًا،
ويتعلم من كل تجربة تمر به،
ويؤمن أن الغد يحمل فرصة،
لمن يرفض الاستسلام لليأس.
أصبح يقرأ كل يوم،
ويبحث عن علم جديد،
ويستمع إلى أصحاب الخبرة،
ويطور مهاراته خطوةً بعد خطوة،
لأنه أدرك أن المعرفة قوة،
وأن العقل يحتاج دائمًا إلى النمو.
لم يعد يقارن نفسه بغيره،
فلكل إنسان حكايته الخاصة،
ولكل قلب طريق مختلف،
ولكل حلم موعد قد يأتي متأخرًا،
فالمهم أن يستمر في السير،
وألا يتوقف بسبب نجاح الآخرين.
صار يهتم بصحته ووقته،
وينظم يومه قدر استطاعته،
ويبتعد عن العادات التي تؤذيه،
ويستبدلها بعادات تمنحه قوة،
ويتعلم أن النجاح الحقيقي،
يبدأ من الانضباط والاستمرار.
وبعد أن تحسّن من ذاته،
لم يصبح مغرورًا أو متكبرًا،
بل أصبح أكثر تواضعًا ورحمة،
فمن عرف ضعفه عرف قيمة القوة،
ومن ذاق الألم فهم الآخرين،
ومن تجاوز محنه صار أكثر إنسانية.
أصبح يعلم أن الطريق طويل،
وأن تطوير النفس لا ينتهي،
فكل يوم يحمل درسًا جديدًا،
وكل تجربة تضيف شيئًا إلى روحه،
وكل خطوة صغيرة إلى الأمام،
تقربه من الإنسان الذي يتمناه.
وفي النهاية فهم الحقيقة،
أن أجمل نجاح في الحياة،
ليس أن يصبح أفضل من غيره،
بل أن يصبح أفضل من نفسه،
وأن ينظر إلى ماضيه بابتسامة،
ويقول: لقد تعلمت، وتغيرت، ونضجت.
فيا من تبحث عن ذاتك،
لا تنتظر يومًا مثاليًا لتبدأ،
ابدأ الآن ولو بخطوة صغيرة،
وتعلم، واصبر، وحاول من جديد،
وكن رحيمًا بنفسك في الطريق،
فأجمل رحلة هي رحلة الإنسان نحو نفسه.
