عنوان المقال: لم يؤكل كبد حمزة
الكاتب: محمد التومي المحامي
(رد واقعة أكل هندٍ كبد حمزة)
جاء وحشيٌّ بن حربٍ إلى النبي بعد أن أسلم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله، قال: أنت وحشيٌّ قاتل حمزة؟! فقال وحشيُّ: قد كان من الأمر ما بلغك، وقد جئتُ أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال النبي: فهل تستطيع أن تُغيِّبَ وجهك عني؟!
رغم أن الإسلام يجب ما قبله لكن لم يستطع النبي أن يرد إسلام من جاءه مسلمًا؛ لكنه لم يستطع أيضًا أن يخرج عن بشريته وتحكمه في غضبه وانفعالاته الإنسانية، فلا يُريد أن يرى وجه قاتل عمه ونصيره على أعدائه، فيتذكر فعلته الشنيعة، فالعفو شيئًا بينما الود شيئًا أخرًا تمامًا، والمواقف لا تنسى، وإن كانت المواضع مواضع حربٍ.
من هذه الواقعة أيضًا قياسًا يُكذَّبُ به واقعة شج هندٍ بنت عتبة لبطن حمزة بن عبد المطلب، وأكلها كبده، والتمثيل بجثته، فما كان ليغفرها لها رسول الله أبدًا وإن أسلمت بينما كانت من جلسائه، وبينهما المواقف العديدة التي يقبلها منها دون غيرها، ويتضح منها حدة طبعها وسلوكها، وكانت زوجةً لأبي سفيانٍ، وقال النبي: من دخل بيت أبي سفيانٍ، فهو آمنٌ، وبيت أبي سفيانٍ هو ذاته بيت زوجته هندٍ بالتبعية، فلم يمنعه ذلك الفعل المتواتر زورًا وبهتانًا أن يجالسها، ويؤمن نزلاء زوجها.
وكيف به صلى الله عليه وآله أن ينقم على عبدٍ حبشيٍّ ليس له من أمره شيئًا سوى طاعة سيده ومليكه؟! فليس له حرية الرفض أو الإمتناع عن القتال والحرب ربما إذا فعل دفع عمره نظير ذلك، وقد قتل حمزة مواجهةً فقد طعنه في بطنه أي من أمامه، وليس في ظهره أي من خلفه، وهذا في مفاهيم وأعراف العرب يُعرف بالقتال الشريف الذي لا يُلام عليه فاعله، فليس غيلةً أو غدرًا.
بالإضافة أن فعال العبيد لا تُنقد إنما يُنقد فعل الحر بينما يتغاضى النبي عن فعلة هندٍ الحرة سيدة القوم التي لم تراعِ رحمةً ولا رحمًا، وانتهكت أعراف الحرب، وعادات وتقاليد العرب ليصطفيها جليسةً له بعد ذلك، ويؤمن زوجها وبيتها، ويستطيع أن ينظر في وجهها، ويبادلها الحديث في مواضعٍ عِدَّةٍ تواتر نقلها بينما يفعل ذلك مع العبد الحبشي المغلوب على أمره.
ثم لما غمر السيل البقيع، وغرقت قبور أهل البيت والصحابة أفتت هيئة علماء البلد الحرام بضرورة نبش القبور التي اندثرت بفعل السيل، ودفنها في مكانٍ آمنٍ حتى لا تخرج للعراء، وكان ضمن القبور المنبوشة قبر حمزة، ولم يخبر من قاموا بنقل الجسد الشريف بالتمثيل بجثته أو شج بطنه، واستخراج كبده منها كما صورت النقولات الضعيفة والموضوعة.
أخيرًا : فلا هند شجت بطن حمزة، ولا هند مثلت بجثته، ولا هند أخرجت كبده من بطنه، ولا هند أكلت من كبده، وما كان ليحدث ذلك أبدًا في حضرة الطالبيين، وبين ظهرانيهم حضرة النبي إلا تحولت الحرب من الصراع الديني إلى الصراع القبلي، ومن جهادٍ في سبيل الله إلى ثأرٍ دنيويٍّ، فالرواية قاطبةً لا تصح في حق الصحابية أو النبي الذي إذا أخذنا بصحتها يكن بهذا القياس الفاسد مزدوج المعايير أو يكيل بمكيالين حاشاه عن كل ذلك، وبراءة نفسي من بني أمية لا تمنع من قولة الحق، والله من وراء القصد. انتهى
قام بتحقيقه محمد التومي المحامي
يوم الأحد الموافق ٢٠٢٦/١/١٨م
