*ابنتي... نسختي الصغيرة**
في كل عام، حين يقترب موعد عيد ميلاد ابنتي، أجلس لحظة أتأمل فيها، وأشعر وكأنني أنظر إلى مرآة تعكس طفولتي وملامحي وروحي في آنٍ واحد. فابنتي ليست مجرد امتداد لي، بل هي صورة طبق الأصل مني، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
والأغرب من كل هذا التشابه، أن الأقدار شاءت أن تولد في نفس اليوم الذي وُلدت فيه أنا، بل وفي نفس الساعة تقريبًا! وكأن الزمن أراد أن يعيد الحكاية من جديد، ليمنحني نسخة أخرى مني تحمل نفس التوقيت الذي جئت فيه إلى الدنيا. حين أخبرني الطبيب بذلك للمرة الأولى، شعرت بقشعريرة غريبة، وكأن القدر يقول لي: "ها هي ذي، جئتك في نفس لحظتك، لتكملي فيها ما بدأتِه أنتِ".
ومنذ ولادتها، لاحظ الجميع من حولنا هذا التشابه المذهل. عيناها تحملان نفس البريق الذي كان في عيني صغيرة، وابتسامتها تشبه ابتسامتي حين كنت في مثل عمرها. لكن الأمر لا يتوقف عند حدود الشكل والملامح، فالتشابه يمتد إلى الداخل، إلى الروح والطباع وطريقة التفكير.
فهي مثلي تمامًا، تحب القراءة وتغرق في الكتب لساعات طويلة، وتمتلك فضولًا لا ينضب تجاه كل ما هو جديد. وكما كنت أفعل في طفولتي، تطرح أسئلة لا تنتهي عن كل شيء، وتصر على معرفة "لماذا" و"كيف" قبل أن تقتنع بأي إجابة. حساسيتها المفرطة تجاه مشاعر الآخرين، وميلها للعدالة، كلها صفات أراها فيّ حين كنت في سنها.
هذا التشابه ليس عبئًا، بل هدية ثمينة أعتز بها كل يوم، فهو يمنحني فرصة نادرة لفهم ابنتي بعمق، لأنني ببساطة أفهم نفسي فيها. أعرف مخاوفها قبل أن تبوح بها، وأدرك ما يسعدها دون أن تقول كلمة.
وفي هذا اليوم المميز، أدعو الله أن يبارك لها في عمرها، وأن تكون نسخة أفضل مني، تأخذ من صفاتي ما هو جميل، وتتجاوز كل ما واجهته من تحديات.
عيد ميلاد سعيد يا قطعة قلبي، يا من تحملين اسمي وملامحي وروحي وحتى لحظة قدومي إلى الدنيا.
أنا كاتبةٌ أُذيبُ روحي في الحروف، وأحوّل الكلمات إلى مجرّةٍ صغيرةٍ حالمةٍ تُشرقُ بالألحان.#