📁 آخر الأخبار

 الحب ذاك السحر الخفى


بقلم: المهندس. يـاسـر أبو الغـيط

الحب يا من يبحث عنه ليس حكاية عابرة. ولا قصة تنتهى عند حدود الورق. الحب حالة من الوجود تتغلغل فى الروح وتعيد تشكيل ملامح القلب. الحب هو الأمان الذى تجده فى عينين يتوهج فيهما الصدق. وتشعر معهما أنك أخيراً وصلت إلى مينائك. الحب هو الحلم الذى لا ينتهى مهما ضاقت الدنيا. ومهما ظلت الأبواب مغلقة أمامك يأتى ليخبرك أن هناك باباً لا يُغلق. وقلباً لا يمل.

الحب ليس وعداً يُكتب على لسان. بل فعل يترجم فى لحظة إحتياجك إلى لمسة صادقة. أو كلمة حانية. أو صمت مليء بالدفء. الحب لا يعرف الأقنعة. ولا يقبل أنصاف المشاعر. هو الحقيقة الوحيدة التى كلما هربت منها وجدتها تسبقك وتحتضنك.

الحب هو أن ترى وجهها فى كل صباح كأنه أول مرة. وأن تشعر معها أن الزمن توقف. وأن العالم كله أصبح أجمل وأبسط. الحب أن تجد فى غيابها فراغاً يثقل قلبك. وأن تدرك أنك مهما كنت قوياً فأنت بدونها ضعيف. ومهما كنت مكتفياً فأنت بدونها تفتقد شيئاً لا يكتمل إلا بها.

الحب لا يعرف الفصول. هو ربيع دائم يزهر فى كل وقت. هو شمس لا تغيب. وقمر لا يخفت نوره. الحب يغير ملامح الحياة. فيجعلك ترى الصعب سهلاً. والبعيد قريباً. والمستحيل ممكناً.

الحب هو أن تعيش بعينين مليئتين بالشغف. وقلب لا يعرف إلا الوفاء. أن تعطى دون إنتظار. وأن تحب كما لو أن العمر كله لحظة. وأن تكون اللحظة كلها عمراً.

والحب الحقيقى لا يقاس بكثرة الكلام. ولا بعدد الوعود التى تُقال فى البدايات. إنما يظهر فى التفاصيل الصغيرة التى لا يراها أحد. فى السؤال الذى يأتى بلا مناسبة. وفى اليد التى تمتد إليك دون أن تطلبها. وفى القلب الذى يبقى قريباً منك حتى فى أصعب الأيام. فالحب الذى يستحق أن يُعاش هو الذى يمنح الروح طمأنينتها. ويجعل الإنسان أكثر صدقاً مع نفسه ومع من يحب.

ولذلك لا تبحث عن الحب فى الكلمات الجميلة وحدها. إبحث عنه فى المواقف. فى الوفاء وقت الإختلاف. فى الأمان وقت الخوف. فى الحضور وقت الغياب. فالحب ليس شخصاً نعثر عليه فحسب. بل حياة تتغير بوجوده. وقلب يجد أخيراً المكان الذى يستطيع أن يستريح فيه دون خوف. ومن وجد حباً صادقاً فقد وجد شيئاً لا تمنحه الأيام بسهولة. وجد وطناً لا تسكنه الجدران. وإنما يسكنه القلب. وإذا سكن الحب القلب بصدق فلا يصبح العمر مجرد سنوات تمر. بل يصبح كل يوم فيه دليلاً على أن أجمل ما فى الحياة أن تجد إنساناً تحبه. ويحبك. وتبقى معه روحك مطمئنة إلى أن هذا القلب لم يأتِ عابراً. بل جاء ليبقى.

تعليقات