📁 آخر الأخبار

أشياء لم يخبروك بها .. 


كتبت عليه عمرو توفيق 



 كل شخص له توقيته المناسب :

تعيش جزءًا كبيرًا من حياتك و أنت تنظر إلى الساعة التي في يد الآخرين .. هذا تخرّج في هذا السن، وتلك بدأت عملها مبكرًا، وأحدهم تزوّج، وآخر حقق حلمًا ظل يتحدث عنه طويلًا، بينما مازلت أنت في المكان نفسه تقريبًا، متسائلاً : متى سيأتي دوري؟؟


ومع كثرة ما ترى في حياة الآخرين، يصبح من السهل أن تشعر بأنك تأخرت.

لكن هناك أشياء كثيرة لا يخبرك بها أحد عن التوقيت.

1. ليس كل من بدأ قبلك وصل قبلك :

أنت ترى النهاية ولا ترى الطريق، 

قد ترى شخصًا حصل على فرصة قبلك، بينما لا تعرف كم مرة فشل قبلها، أو كم شيء اضطر إلى التضحية به حتى يصل إليها .. وقد ترى شخصًا يعيش الآن حياة تتمنى أن تعيشها، دون أن تعرف إن كانت هذه الحياة تناسبه فعلًا، أو كم كلفته حتى يصل إليها.

لذلك، فإن مقارنة منتصف طريقك بنهاية مرحلة عند شخص آخر ليست مقارنة عادلة من الأساس.

2. التأخر لا يعني أنك تسير في الاتجاه الخطأ

أحيانًا تتعامل مع الوقت وكأنه دليل على النجاح.

كلما حدث الشيء مبكرًا، اعتبرته إنجازًا أكبر.

لكن هل الزواج في سن مبكرة أفضل دائما؟؟ 

وهل النجاح المهني في عمر صغير يعني بالضرورة نجاحًا أكبر ؟؟ 

وهل الوصول سريعًا إلى شيء ما يعني أننا وصلنا إلى الشيء الصحيح ؟؟ 

ليس بالضرورة.

بعض الأشياء تحتاج إلى أن تنضج أولًا حتى تعرف ماذا تريد منها.

وربما لو حصلت عليها في الوقت الذي كنت تتمناه، لما كنت مستعد لها . 

3. هناك أشياء تأخرت لأنك كنت تحتاج إلى أن تتغير

أحيانًا لا يكون التأخير عقوبة، بل نتيجة طبيعية لأنك لم تكن الشخص الذي يستطيع التعامل مع ما تريده بعد.

قد تتمنى فرصة معينة، ثم تمر سنوات قبل أن تأتي، وحين تأتي تكتشف أنك أصبحت أكثر خبرة وثقة وقدرة على استغلالها.

فتفهم وقتها أن المشكلة لم تكن في أن الفرصة تأخرت، بل أنك كنت تحتاج إلى وقت لتصبح مستعدًا لها.

4. ليس عليك أن تصل إلى كل شيء في العمر نفسه الذي وصل فيه الآخرون

لا توجد قائمة زمنية واحدة للحياة.

لا توجد قاعدة تقول إن عليك أن تحقق أحلامك كلها في العشرينات، أو أن تبدأ من جديد في عمر معين، أو أن تكون قد عرفت طريقك منذ البداية.

هناك من يعرف ما يريد مبكرًا، وهناك من يحتاج إلى أن يجرّب ويخطئ ويعيد اكتشاف نفسه أكثر من مرة.

وهناك من يصل إلى ما كان يريده بعد سنوات، لكنه يصل إليه وهو يعرف قيمته أكثر.

والأهم من أن تصل مبكرًا، أن تصل وأنت تعرف لماذا وصلت.

5. أحيانًا لا تريد الشيء نفسه، فقط لا تريد أن تشعر أنك متأخر. 

وهذه ربما واحدة من أصعب الحقائق.

قد لا تكون راغبًا فعلًا في الوظيفة التي حصل عليها صديقك، أو العلاقة التي دخلتها صديقتك، أو الحياة التي تراها على مواقع التواصل.

لكن لأن الجميع يتحرك، تشعر أنك يجب أن تتحرك أنت أيضًا.

فتبدأ في مطاردة أشياء لم تخترها من الأساس، فقط حتى لا تشعر بأنك متأخر.

وهنا يصبح السؤال الأهم ليس:

«متى ستصل؟»

بل:

«هل هذا حقاً هو المكان الذي أردت الوصول إليه؟»

6. توقيتك قد يبدو بطيئًا لأنك تقارنه بتوقيت غيرك

لكل شخص ظروفه التي لا تظهر في الصورة.

هناك من بدأ من الصفر، وهناك من بدأ ومعه دعم لم يكن متاحًا لغيره.

هناك من كان يعرف الطريق، وهناك من احتاج سنوات حتى يكتشفه.

وهناك من كان يستطيع أن يخاطر، بينما كان على شخص آخر أن يتحمل مسؤوليات جعلت خطواته أبطأ.

لذلك لا يمكنك أن تأخذ سرعة شخص آخر وتجعلها مقياسًا لسرعتك.

أنت لا تتسابق معه .

7. بعض الأبواب لا تُفتح عندما تريد، بل عندما تصبح قادراً على الدخول منها

قد تقضي وقتًا طويلًا أمام باب مغلق، و تظن أن حياتك متوقفة.

ثم تكتشف بعد فترة أن هناك بابًا آخر كان يتكوّن في مكان لم تنتبه إليه.

ربما لم تحصل على الوظيفة التي أردتها، فاضطررت إلى تعلم شيء جديد.

ربما لم تستمر علاقة كنت تتمناها، فاكتشفت نفسك بعيدًا عنها.

ربما تأخر حلمك، لكنه جعلك تخوض تجارب لم تكن لتخوضها لو تحقق مبكرًا.

وهذا لا يعني أن كل تأخير يحمل بالضرورة حكمة عظيمة، لكن يعني أن حياتنا لا تتوقف عند الأشياء التي لم تحدث في موعدها الذي اخترناه.

8. لا تجعل خوفك من التأخر يدفعك إلى الاختيار الخطأ

هناك قرارات تتخذها لأنك تريد شيئًا، وقرارات أخرى تتخذها لأنك تخاف أن يفوتك الوقت.

والفرق بين الاثنين كبير.

قد تدخل علاقة لأنك تشعر أن الجميع سبقوك.

وقد تقبل وظيفة لا تناسبك لأنك تخشى أن تتأخر مهنيًا.

وقد تتخلى عن حلم لأنك أقنعت نفسك أن العمر لم يعد مناسبًا له.

لكن الوقت لا يضمن صحة القرار.

وأحيانًا يكون القرار المتأخر أفضل بكثير من القرار السريع الذي اتخذته فقط لأنك كنت خائف.


في النهاية...

ربما لا تحتاج دائمًا إلى أن تعرف متى سيحدث كل شيء.

ربما يكفي أن تعرف أنك ما زلت تحاول، وتتعلم، وتتغير، وتبحث عن الطريق الذي يشبهك .

فليس معنى أن شخصًا وصل قبلك أنه أخذ مكانك.

وليس معنى أن حلمًا تأخر أنه لن يأتي.

وليس معنى أنك بدأت من جديد أن كل ما سبق كان بلا قيمة.

لكل واحد منا توقيته، ليس لأن الحياة رتبت لنا مواعيد مضمونة، ولكن لأننا نعيش ظروفًا مختلفة، وننضج بطرق مختلفة، ونكتشف أنفسنا في أوقات مختلفة.

فلا تجعل ساعة الآخرين تخبرك أنك تأخرت.

ربما أنت فقط…

تسير في توقيتك أنت.

تعليقات