«النظافة سلوك يصنع وطننا»
بقلم/كندا جودة
النظافة ليست مجرد مظهر جميل نحرص عليه داخل منازلنا ومدارسنا،وشوارعنا بل هي سلوك حضاري ومسؤولية مشتركة تعكس وعي الإنسان وانتماءه لوطنه.
فالوطن النظيف لا تصنعه سيارات النظافة وحدها ولايصنعه عمال النظافة وحدهم، وإنما يصنعه قبل كل شيء مواطن يعرف أن الشارع والحديقة والنهر والمكان العام ملك للجميع، وأن الحفاظ عليها واجب علينا جميعًا.
ومن المؤسف أن نرى بعض الشوارع وقد تحولت إلى أماكن لإلقاء القمامة، رغم وجود صناديق مخصصة لها. وقد يظن البعض أن إلقاء كيس صغير من المخلفات في الطريق أمر بسيط، لكنه عندما يتكرر من أشخاص كثيرين تتحول هذه التصرفات الصغيرة إلى مشكلة كبيرة تؤثر في صحة الإنسان وجمال المكان.
القمامة لا تشوه المظهر الحضاري فقط، بل قد تؤدي إلى انتشار الحشرات والروائح الكريهة، وتلوث البيئة، وانسداد المصارف، كما أن إلقاء المخلفات في الترع والأنهار يهدد مصدرًا مهمًا من مصادر الحياة. ولذلك فإن حماية نهر النيل والمياه والحدائق والشوارع مسؤولية لا يمكن أن تقع على الدولة وحدها.
وأتمنى أن تهتم الدولة المصرية بتطبيق قوانين وعقوبات على من يتعمد إلقاء القمامة في الشوارع أو الأنهار أو الأماكن العامة، مع زيادة التوعية وتوفير صناديق القمامة في الأماكن المناسبة، لأن القانون والتوعية يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب، وحفاظاً منا على صورة وطننا أمام السياح فى بلادنا، فبلدنا مصر بلد سياحى بلد حضارة عظيمة يقصدها السياح من كل مكان فى العالم.
في كثير من الدول المتقدمة أصبح احترام الأماكن العامة جزءًا من ثقافة المجتمع، وأصبح المواطن يدرك أن نظافة المكان الذي يعيش فيه مسؤولية شخصية قبل أن تكون مهمة الجهات المختصة.
لكن القوانين وحدها لا تكفي؛ فالبداية الحقيقية من داخل البيت. علينا أن نعلّم أبناءنا منذ الصغر ألا يلقوا المخلفات في الطريق، وأن يضعوا كل شيء في المكان المخصص له، وأن يحافظوا على مدرستهم وفصلهم وشارعهم وحديقتهم. كما يمكن للمدارس أن تنظم حملات للتوعية بالنظافة والتشجير وإعادة التدوير، حتى يتحول الحفاظ على البيئة إلى ممارسة يومية وليس مجرد شعار.
الطفل الذي يتعلم أن يحافظ على نظافة مكانه اليوم، سيكون مواطنًا أكثر وعيًا ومسؤولية في المستقبل. فالوطن لا يحتاج فقط إلى المباني والطرق والمشروعات، بل يحتاج أيضًا إلى إنسان يحافظ عليها ويشعر بأنها جزء منه.
وفي النهاية، يجب أن نعلم أن نظافة وطننا تبدأ من سلوك كل واحد منا. فلا تلقِ القمامة في الشارع، ولا تلوث نهرًا.
فالنظافة ليست مهمة عامل النظافة وحده… النظافة مسؤوليتنا جميعًا، وسلوكنا اليوم هو الذي يصنع صورة وطننا غدًا.
