الإتقان سر الخلود والنجاح الحقيقي
بقلم: أحمد المصري
كلنا نعمل، لكن قليلًا منا من يتقن.
ناس كثيرة تبحث عن وظيفة أفضل، وراتب أكبر، وفرصة أحسن، وتنسى أن الفرصة الحقيقية موجودة في يديها الآن، في العمل الذي بين يديها.
الله لا يحب العمل الكثير، الله يحب العمل المتقن.
1. العمل عبادة قبل أن يكون راتبًا
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه".
تخيل أن إتقانك لعملك هو سبب لحب الله لك.
النجار الذي يصنع كرسيًا متقنًا، يكتب الله له به أجرًا.
المعلم الذي يشرح بضمير، يبني أمة كاملة.
عامل النظافة الذي ينظف الشارع كأنه بيته، هو أفضل من مدير يهمل في شركته.
القيمة ليست في نوع العمل، القيمة في إتقان العمل.
2. لماذا لا نتقن؟
لأننا نعمل للناس، لا نعمل لله.
لو أنك تعمل لكي يراك المدير، ستتوقف عن الإتقان عندما يغيب المدير.
أما لو أنك تعمل لأن الله يراك، فلن يفرق معك مدير موجود أو غائب.
مشكلتنا أننا نبحث عن من يصفق لنا، ولا نبحث عن عمل يستحق التصفيق.
نريد النجاح السريع، والإتقان يحتاج وقتًا.
نريد أن نكون مشهورين، والإتقان يجعلك محترمًا قبل أن تكون مشهورًا.
النجم الذي يلمع بلا جمهور يموت، لكن العمل المتقن يبقى حتى لو لم يصفق له أحد اليوم.
3. كيف تتقن عملك؟
سوا سوا، خطوة بخطوة:
أولًا: اعتبر عملك رسالة، ليس مجرد وظيفة. اسأل نفسك: ماذا سأترك في هذا المكان بعد أن أذهب؟
ثانيًا: تعلم كل يوم شيئًا صغيرًا في مجالك. نصف ساعة قراءة يوميًا، تجعلك بعد سنة من أفضل 10% في مجالك.
ثالثًا: لا تقل "على قد فلوسهم". قل "على قد ما يرضي الله ثم يرضيني أنا". رزقك ليس على المدير، رزقك على إتقانك.
الخلاصة؟
العمل المتقن لا يضيع.
قد لا يراك الناس اليوم، قد لا يشكرك أحد، قد لا يزيد راتبك الآن، لكن الإتقان يبني لك سمعة، والسمعة تجلب الرزق، والرزق يبقى.
في زمن يبحث فيه الجميع عن السهل والسريع، كن أنت من يبحث عن المتقن والأصيل.
أتقن عملك، حتى لو كنت وحدك من يراه، فالله يراه، والتاريخ سيذكره.
