📁 آخر الأخبار

البطل إبراهيم تجريدة: ملحمة صائد الدبابات الذي هزم المدرعات بذراع واحدة



في تاريخ المعارك العسكرية، تتجلى بطولة الشعوب في مواقف استثنائية يتجاوز فيها الإيمان والإرادة حدود القدرة البشرية. ومِن قلب قرية "سملا" التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية، خرج المقاتل الرقيب إبراهيم تجريدة (المولود عام 1946) ليكتب اسمًا من نور في سجلات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، مُسطرًا واحدة من أغرب وأبسل الملاحم الفردية في مواجهة المدرعات.

​طليعة العبور واللقاء المباشر مع الخطر

​مع انطلاق إشارة العبور في السادس من أكتوبر، كان الرقيب إبراهيم تجريدة ضمن القوات الأولى التي عبرت الساتر الترابي إلى الضفة الشرقية لقناة السويس. وأثناء التقدم، تفاجأت الفصيلة بنيران كثيفة صادرة من موقع إسرائيلي حصين. وأمام هذا العائق، صدر القرار بدفع مجموعة استطلاع واقتحام مترجلة تتكون من 12 مقاتلًا مجهزين بالقذائف المضادة للدبابات (RPG) والرشاشات والقنابل اليدوية للالتفاف حول الموقع وتحييده.

​نجح إبراهيم مع أحد زملائه في التسلل ببراعة والدخول إلى عمق الموقع الحصين وصولًا إلى منطقة تمركز الدبابات. وهناك، بدأ المواجهة الأولى بتصفية جندي إسرائيلي كان يعلو إحدى الدبابات وتدميرها.

​صمود خارق: مواجهة الـ 40 طنًا بذراع واحدة

​لم تكن المواجهة مجرد تبادل للنيران، بل تحولت إلى مطاردة حبست الأنفاس؛ إذ لمحت دبابة إسرائيلية أخرى البطل إبراهيم وبدأت بملاحقته في مساحات ضيقة. وبينما كان يحاول المناورة والمراوغة، حاصرته الدبابة ودهست جنزيرها يده اليسرى وسحقتها تمامًا.

​ورغم جسامة الإصابة وآلامها التي لا يُطاق تحملها، لم يستسلم إبراهيم أو يتراجع؛ بل انتزع بقوة إرادته وقدميه الثابتتين قنبلة يدوية بيده اليمنى السليمة وألقاها في فتحة الدبابة، لتتحول في لحظات إلى كتلة من النيران. ولم يكتفِ بذلك، بل حمل ذراعه المصابة وأعطى الإشارة لقواته لاستكمال الهجوم، ممّا مكن المجموعة من السيطرة على الموقع، وأسر 5 جنود إسرائيليين، وتدمير والاستيلاء على عدد من الدبابات.

​ورغم إصابته البالغة، رفض البطل تجريدة المغادرة إلى المستشفى العسكري بطلب من قائد كتيبته، مُصرًا على البقاء مع رفاقه على جبهة القتال، حيث تم ربط ذراعه وظل يعين القوات ويقدم الدعم اللوجستي ويعبئ العتاد حتى استقرار المهمة.

​نجمة سيناء وسيرة لا تموت

​تقديرًا لشجاعته النادرة وتضحيته المطلقة، كرّمته الدولة المصرية ومنحه الرئيس الراحل محمد أنور السادات وسام نجمة سيناء عام 1974، وهو أعلى وسام عسكري مصري، لتبقى صورته تحت قبة مجلس الشعب شاهدة على إرادة الجندي المصري.

• 1946: ميلاد البطل في قرية سملا بمحافظة الغربية.

• 1973: السيطرة على موقع حصين واصطياد الدبابات بذراع واحدة.

• 1974: التكريم بوسام «نجمة سيناء» رفيع المستوى.

• 2010: رحيل البطل عن عالمنا بعد رحلة حافلة بالعطاء.

من خندق القتال إلى معركة بناء الإنسان

​بعد انتهاء الحرب، حصل إبراهيم تجريدة على بكالوريوس التربية ودبلوم المعلمين، وعاد إلى مسقط رأسه بقرية "سملا" ليمارس رسالته الجديدة كمعلم لمادة الرياضيات. وكما وصفه زميله الراحل كرم الخولي: «لم يكن يحكي عن البطولة.. كان يعيشها»؛ حيث كان يرى أن ما قدمه في سيناء كان واجبًا وطنيًا لا يدعو للمباهاة.

​وظل البطل، حتى رحيله عام 2010، يقف كل عام في طابور الصباح والمناسبات الوطنية ليحدث أجيال المستقبل عن حرب أكتوبر؛ لا نقلاً من الكتب، بل بشهادة الجسد والروح التي خاضت الملحمة، مبرهنًا أن الدفاع عن الوطن يستمر بالسلاح في الميدان، وبالعلم والأخلاق داخل الفصول الدراسية.

إسراء الصباغ
إسراء الصباغ
كاتبة أدبية تنسج الحروف بحبر الألهام والأصرار استطاعت أن تجمع بين المشاعر العاطفية من الخيال الي الواقع عبر الكلمات والحروف فإستطاعت التعبير عن المشاعر بسلاسه ودقة. من أعمالها الأدبية كتاب وكان هواك أمنيتي وهو اول أعمالها ألأدبية الورقية، كتاب تروما، كتاب حين يبوح الصمت
تعليقات