📁 آخر الأخبار

سر سرداب قرية محمد بك الألفى

 (سر سرداب قرية محمد بك الألفى)


قصة قصيرة خيالية بقلم الكاتب :محمد سعيد اللبانى .


- ​تمطر السماء بغزارة على إحدى قُرى محافظة البحيرة، بينما ترتطم الفؤوس بالطين تحت ضوء الفوانيس الزيتية المرتعشة في عتمة خريف عام ١٩٤٨م.


 يقف محمد بك الألفى بعباءته وجلبابه الرفيع، يُشرف بنفسه على حفر المجرى المائي الذي سيصل أراضي العزبة بترعة المحمودية ليكتب للمكان فصلاً جديداً من الحياة.


​فجأة، تتوقف الحركة... صوت ارتطام حديدي مكتوم يصدر من قاع الحفرة، ليتصاعد الهمس الخائف بين العمال.


يهبط محمد بك إلى العمق المظلم حاملاً فانوسه، فيتكشف أمامه جدارٌ حجري قديم تتوسطه فتحة سرداب مدفون تحت الطين منذ عقود. وما إن رفع الفانوس ليستكشف العتمة، حتى انطلق من جوف السرداب عيارٌ ناري مجهول!


​شق صوته جدار الليل، واستقرت الرصاصة في كتف محمد بك ليسقط مصابا على حافة الحفرة.


 عمّ الرعب المكان، وتصاعدت صيحات الفلاحين الذعرين: (الأرض مسكونة و اللعنة حلت علينا)، وفرّ العشرات في العتمة تاركين أدواتهم في الطين.


​مع بزوغ الفجر، يصل ولده الشاب مصطفى أفندي قادماً من القاهرة بعد تلقيه الخبر الفاجع. لم يستسلم الشاب للذعر ولا للشائعات التي جمدت الدماء في عروق أهل القرية، فجمع خُفراء العزبة وبجواره ناظر الأراضي الصارم الشيخ راضي الألفى. حمل مصطفى مسدسه وفانوسه، وهبط وحده إلى ثقب السرداب المظلم، مراهناً بحياته على كشف الحقيقة ونزع الخوف من قلوب الناس.


​كانت الرياح تصدر صوتا كأنه فحيح الأفاعي في الممر الضيق ، وخطواته تتنقل بحذر بين الأحجار العتيقة، حتى انفتح السرداب على غرفةٍ سفليّة واسعة. تحت ضوء الفانوس الخافت، تكشفت المفاجأة التي حبست أنفاسه: صناديق خشبية عتيقة، وأسلحة ومؤن مخزنة في طيات المكان!


​لم تكن هناك أرواحٌ ولا لعنات، بل مخبأٌ سري استغلته عصابة لتهريب السلاح وسط اضطرابات البلاد آنذاك. 


وكان إطلاق النار على والده محاولةً يائسة لترهيب الفلاحين ومنع استكمال حفر الترعة التي كانت ستكشف المخبأ وتدمر تجارتهم الإجرامية.


​على نور أول الصباح، دارت مواجهةٌ خاطفة بين الخُفراء وعناصر العصابة عند المخرج الثاني للسرداب. 


وحاصر مصطفى أفندي ورجاله المسلحين الموقع حتى استسلم الجناة وتم تسليمهم للعدالة.


​تعافى محمد بك الألفى من إصابته، وعاد ليوجه الأعمال جنباً إلى جنب مع ولده مصطفى أفندي وسط الفلاحين الذين عادوا بحماسٍ أشد ليستكملوا شق المجرى المائي الذي أصبح شريان الحياة للبلدة.


​واليوم، حيث تتراص البيوت وتخضر الحقول وينساب جدول الماء في هدوء عبر (قرية محمد بك الألفى)، يمر الأبناء فوق الجسر القديم، دون أن يعلموا أن التراب الذي يطؤونه لم يحفظ خرير الماء وحده... بل حفظ شجاعة رجالٍ واجهوا الموت والعتمة كي ينبت هذا العمران.


°ملحوظة: القصة كاملة من خيال الكاتب ولا تمت للواقع بأى صلة من جهة الأشخاص أو الأحداث

تعليقات