📁 آخر الأخبار
المتاهة التي بناها العقل
✍️ بقلم: أسماء أحمد محمد علي

حين يصبح الزمن عبئًا، وتتضارب الأفكار، ونعجز عن فك شفرات الحياة، يظل الإنسان تائهًا في متاهة لا يعرف لها بدايةً ولا نهاية.

هل نحن من صنعنا قيودنا، أم أن هذه القيود أصبحت تأسرنا في أعماقها؟ نمضي متخبطين في دروب الحياة، حتى يهتدي العقل إلى طريقٍ يأويه، وينتشله من عمق المتاهة التي قيّدته.

ذلك الطريق هو النور الذي يسترشد به العقل للوصول إلى المعنى الحقيقي للحياة؛ ذلك المعنى الذي يظل الإنسان يبحث عنه طوال رحلته، متسائلًا عن الغاية من وجوده، وعن الطريق الذي يقوده إلى الطمأنينة.

فنحن، في كثير من الأحيان، نصنع لأنفسنا العالم الذي نعيشه، وتُسهم أفكارنا في رسم ملامح الحياة التي نريدها. لكننا قد نبني بأيدينا جدرانًا من الخوف والتردد، ونحيط عقولنا بقيودٍ نظنها حقائق لا تقبل التغيير، حتى نصبح أسرى لأفكارنا، ونتخبط في أعماق متاهةٍ رسمنا طرقها بأنفسنا.

وربما لا يكون الطريق إلى النجاة بعيدًا كما نظن؛ فبينما نظل نبحث عنه في الخارج، قد يكون في أعماقنا، ينتظر منا أن نعيد النظر في أفكارنا، وأن نمتلك الشجاعة لمواجهة ما اعتقدنا يومًا أنه الحقيقة الوحيدة.

ففي عمق المتاهة قد يظهر الطريق الذي أضعناه، لا لأن الطريق اختفى، بل لأن أفكارنا حجبت عنا رؤيته.

الحياة جميلة لمن استطاع أن يرى فيها ما يستحق العيش من أجله، وقد تبدو معقدةً لمن يراها متاهةً لا مخرج منها. وبين هذه الرؤية وتلك، يقف الإنسان أمام عقله، محاولًا أن يفهم: هل هو من يقود أفكاره، أم أن أفكاره هي التي تقوده؟
تعليقات