📁 آخر الأخبار
عندما تشيخ الملامح

✍️ بقلم: أسماء أحمد محمد علي

وقفت أمام المرآة كعادتي، ولكن هذه المرة لم أتعرف إلى وجهي. لم تتغير ملامحي، ولم يظهر الشيب على رأسي، ومع ذلك رأيت ظلي ينعكس في المرآة، وكأنني لم أعد سوى صورة باهتة لإنسان كنت أعرفه يومًا.

عندما تشيخ الملامح، لا ترسم السنوات خطوطها على وجوهنا فحسب، بل تمتد آثارها إلى أرواحنا، فتُطفئ شيئًا من وهجها، وتترك في أعماقنا ملامح لا تراها العيون. نتساءل: هل ما زلنا كما كنا، أم أننا فقدنا أنفسنا وضاعت معها ملامحنا، حتى أصبحنا ظلالًا تتهاوى وتتأرجح مع أول هبّة ريح؟

عندما تشيخ الملامح، تبقى الأرواح عالقة في مكان تظن أنه مسكنها، وزمان تظن أنه زمانها، فلا تجني من ذلك سوى رماد يتناثر مع أول هبّات ريح، وكأن كل ما تمسّكت به يومًا لم يكن سوى بقايا شيء لم يعد موجودًا.

عندما تشيخ الملامح، تتغير الحياة من حولنا، فنصير لا نرى إلا ما أردناه لأنفسنا، ونغضّ الطرف عمّا يخالف تصوراتنا؛ فلا نرى الحقيقة كما هي، ولا نشعر بالحياة كما ينبغي. تبدو لنا الأشياء كلها كظلال رسمناها بأيدينا، نحتمي بها من واقع لا نريد مواجهته، ونتمسك بها خشية أن نفقد ما تبقّى لنا من معنى الحياة.
تعليقات